العلامة الحلي
268
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
فلو أذن له في الشراء وأداء الثمن ثم اختلفا في قدره ، فالقول قول الأسير - وبه قال الشافعي ( 1 ) - لأنه منكر . وقال الأوزاعي : يقدم قول المشتري ، لأنهما اختلفا في فعله وهو أعلم به ( 2 ) . وهو ممنوع ، وإنما اختلفا في القدر المأذون فيه ، وهو فعل الأسير ، فهو أعلم به . مسألة 154 : إذا استولى أهل الحرب على أهل الذمة فسبوهم وأخذوا أموالهم ثم قدر عليهم المسلمون ، وجب ردهم إلى ذمتهم ، ولا يجوز استرقاقهم إجماعا ، لأنهم لم ينقضوا ذمتهم ، فكانوا على أصل الحرية ، وأموالهم كأموال المسلمين . قال علي ( عليه السلام ) : " إنما بذلوا الجزية لتكون دماؤهم كدمائنا وأموالهم كأموالنا " ( 3 ) . فمتى علم صاحبها قبل القسمة وجب ردها إليه ، وإن علم بعدها ، فعلى ما تقدم من الخلاف في أموال المسلمين . وهل يجب فداؤهم ؟ قال بعض العامة : نعم يجب مطلقا ، سواء كانوا في معونتنا أو لم يكونوا - وهو قول عمر بن عبد العزيز والليث - لأنا التزمنا حفظهم لمعاهدتهم وأخذ الجزية منهم ، فلزمنا القتال عنهم ، فإذا عجزنا عن ذلك وأمكننا تخليصهم بالفدية ، وجب ، كمن يحرم عليه إتلاف شئ فيتلفه فإنه يغرمه ( 4 ) .
--> ( 1 ) المغني 10 : 488 ، الشرح الكبير 10 : 562 . ( 2 ) المغني 10 : 488 ، الشرح الكبير 10 : 562 . ( 3 ) أورده ابن قدامة في المغني 10 : 489 . ( 4 ) المغني 10 : 489 ، الشرح الكبير 10 : 563 .